سعيد حوي
507
الأساس في التفسير
في شرائع الإسلام كلها . وهذه أسئلة عن أحكام الإسلام في أمور ثلاثة وأجوبتها . يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ، قُلْ : فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما . روى الإمام أحمد عن عمر أنه قال : « اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا » . فنزلت هذه الآية التي في البقرة : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ . . . فدعي عمر فقرئت عليه . فقال : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا . فنزلت الآية التي في النساء : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى . فكان منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقام الصلاة نادى : أن لا يقربن الصلاة سكران . فدعي عمر . فقرئت عليه . فقال : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا . فنزلت الآية التي في المائدة . فدعي عمر فقرئت عليه . فلما بلغ : فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ : قال عمر : انتهينا ، انتهينا . وفي رواية ابن أبي حاتم بعد قوله انتهينا : إنها تذهب المال ، وتذهب العقل » . قال النسفي : ( نزل في الخمر أربع آيات . نزل بمكة : وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً . . . ( سورة النحل ) فكان المسلمون يشربونها وهي لهم حلال . ثم إن عمر ونفرا من الصحابة قالوا : يا رسول الله ! أفتنا في الخمر ، فإنها مذهبة للعقل ، مسلبة للمال . فنزل : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ . . . فشربها قوم ، وتركها آخرون . ثم دعا عبد الرحمن بن عوف جماعة ، فشربوا ، وسكروا . فأم بعضهم فقرأ : « قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون . . » . فنزل : لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى . فقل من يشربها . ثم دعا عتبان بن مالك جماعة ، فلما سكروا منها ، تخاصموا ، وتضاربوا . فقال عمر : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا . فنزل : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ إلى قوله : فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ . فقال عمر : انتهينا يا رب . المعنى الحرفي : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ : عن تعاطيهما ، وعن حكم الله فيهما . والخمر : مصدر خمره خمرا إذا ستره . وسميت بذلك ، لسترها العقل . والميسر : القمار ، مصدر من يسر كالموعد من وعد . يقال : يسرته ، إذا قمرته . واشتقاقه من اليسر ، لأنه أخذ من مال الرجل بيسر ، وسهولة : بلا كد ، ولا تعب . أو من اليسار . لأنه سلب اليسار . قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ : أي يحتويان آثاما عظيمة بسبب التخاصم والتشاتم ، وقول الفحش والزور . ولما في الخمر من زوال العقل وفقدان